الأحد، 24 فبراير 2013

عوجُ الحياةِ


بعضُ التّخلّى والتّجلّى .. والتّحيّزِ
والتّجبّرِ ..والتيقّظِ
ثرثراتٌ لا تكفُّ
ثم صمتٌ فاضحٌ
نعمٌ .. ولا ..

بعضُ الهدوءِ ..
ضجيجه مترقّبٌ تلك الخُطا
قصدًا يرانى ..
ثمّ قصدًا أختبئ كى لا أراه  ..

بعض مرّاتٍ أرانى
نارُ شيطانٍ أتتكَ
وفى الصّباحِ كغيمةٍ
ثلَجٌ وبردٌ واشتياقٌ حارقٌ
كم تستظلُّ بظلِّها
كمْ أرضعتكَ روائَها 
لبن النّجومِ
ودمعها وقتَ التّهجدِ فى الصّلاهْ

لا غيرَ هذا الانتحارِ على مَشارفِ فَقدِنا
نفس المسافةِ
بين عينى ــ حين يقصدُكَ الودِاعُ ــ
وبين قلبٍ مُوصدٍ
كمْ كان يضّطرب احتراقًا
للفراقِ .. ولا سواهْ

وأنا أشدُّ بقوةٍ كى أطمئنَ على الصباحِ
فقد حفظِتُ بجيبِه قلبًا مُسنـًا هالكًا
وبرُغمِ ذاكَ
فلا يملُّ من الحياهْ

...
لا غير أنْ أبقى أنا
وأنا الحبيبُ الغاضبُ
وأنا الصديقُ الخائنُ
عينُ الطريقِ المستبدّةِ .. زادُها
أيضًا أنا
وصديقتى
تلك التى اختارتْكَ يومًا
كى تهيمَ بوصلِها..
كانت أنا

وأنا يمامُ العاشقينَ .. ورحلُهم
لا غيرَ أن أندسَّ يومًا
بين أحزانِ الخريفِ بحيلتى
عَلّى أردّ مكانَ هذا القلبِ ..
قلبًا باسما
 

***

يالـ نشوتكِ الغنية ..
فاجأتنى بغتةً
فلكم تواثبتِ المشاعرُ تحتِ جلدكَ
بين عظمكَ ..
فو ق مُقلاتِ الأمانى ..
تدقُ أبوابَ القدرْ

وتزيّنتْ تلكَ المسامُ بوجدكَ المنقوشِ
زرقةِ هالةٍ حولَ العيونِ ..
سوادِ جفنٍ كم يؤرّقه السّهرْ

لمّا تراقصَ ملحُ وجهكَ ثمّ ذابَ عبوسُه
حين التقاءِ البسمتينِ بثغرِنا
لونُ الدموعِ ..مذاقُها
همسٌ رقيقٌ
مثل زقزقةِ الكنارى
فى اللقاءِ وبالبعادِ..وحين يقتربُ السّفرْ

قد كانَ مسًا ظالمًا
وبِرغمِ ذاكَ فإنّه
لا شئ يدعو للضجيجِ وللضجرْ

عوجُ الحياةِ
فلا تُجاهد
كى تُقيمَه
إنّه ضلعٌ كحواءِ الرقيقةِ
إنْ تقوّمْه انْكسرْ
ـــــــــــ
هبة عبد الوهاب